صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
209
شرح أصول الكافي
مجرد نفي اضدادها عنه تعالى حتى يكون علمه تعالى عبارة عن نفي الجهل وقدرته عبارة عن نفي العجز ، وعلى هذا القياس في السمع والبصر وغيرهما ليلزم التعطيل ، ولا أيضا معنى كونه عالما وقادرا انه « 1 » يترتب على مجرد ذاته ما يترتب على الذات مع الصفة بان ينوب ذاته مناب تلك الصفات ، ليلزم ان لا يكون اطلاق العلم والقدرة وغيرهما عليه تعالى على سبيل الحقيقة فيكون عالما قادرا حيا سميعا بصيرا بالمجاز فيصح سلبها عنه ، لأنه علامة المجاز ولازمة . فان قلت : فما معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : كمال التوحيد نفي الصفات عنه ؟ قلت : معناه نفي كونها صفات عارضة موجودة بوجود زائد كالعالم والقادر في المخلوقات ، فان العلم فينا صفة زائدة على ذاتنا وكذا القدرة فينا كيفية نفسانية وكذلك غيرهما من الصفات . والمراد ان هذه المفهومات ليست صفات له تعالى بل صفاته ذاته وذاته صفاته ، لا ان هناك شيئا هو الذات وشيئا اخر هو الصفة ليلزم التركيب فيه ؛ تعالى عنه علوا كبيرا . فذاته وجود وعلم وقدرة وحياة وإرادة وسمع وبصر ، وهو أيضا موجود عالم قادر حي مريد سميع بصير . فان قلت : الموجود ما قام به الوجود والعالم ما قام به العلم وكذا في سائر المشتقات . قلنا : ليس كذلك بل ذلك متعارف أهل اللغة ، لما رأوا ان أكثر ما يطلق عليه اسم المشتق لا بد فيه من صفة زائدة على الذات ، كالأبيض والضاحك والكاتب وغيرها ، حكموا على الاطلاق ان المشتق ما قام به المبدأ ، والتحقيق والاستقراء يوجبان خلافه ، فانا لو فرضنا بياضا قائما بنفسه لقلنا انه مفرق للبصر وانه ابيض ، فكذا الحال فيما سواه من العالم والقادر ، فالعالم ما ثبت له العلم ، سواء ، كان بثبوت عينه أو بثبوت غيره . فان قلت : ذاته مجهول الكنه لنا ومفهوم العلم معلوم لنا ، فكيف يكون أحدهما عين الاخر ؟ قلت : المعلوم لنا من العلم مفهومه الكلي المشترك المقول بالتشكيك على افراده الموجودة بوجودات مختلفة ، والذي هو ذات البارئ هو فرد خاص منه ، وذلك الفرد لشدة
--> ( 1 ) - ان - م - ط .